استضافت كلية ادارة الاعمال في الجامعة اللبنانية الدولية LIU  مؤتمرا سياحياً نظمته في مقرها في بيروت، تحت عنوان المؤتمر الاقتصادي السياحي المحلي الأول بحضور وزير الصناعة حسين الحاج حسن ورئيس الجامعة الوزير السابق عبد الرحيم مراد، والنائب عباس هاشم والمدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة عليا عباس وعمداء ومديري كليات واساتذة وخبراء اقتصاديين وطلاب.
بعد النشيد الوطني، ونشيد الجامعة، ألقى رئيس القسم الاقتصادي محمد مكي كلمة تعريفية، تلاه عميد الكلية عادل دعبول الذي رأى ان آفاق التنمية في لبنان ستتحسن بشكل جوهري عبر الحد من ضعف الاطار المالي الكلي، وتعزيز الحوكمة الفعالة في المؤسسات العامة، ومعالجة الثغرات في قطاع الطاقة، وتعزيز قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتحديث قطاع التربية.
من جهته ألقى الوزير مراد كلمة نوّه فيها بالجهود المبذولة في سبيل نهضة صناعية لبنانية تستطيع ان يكون لها مكان في عالم اليوم، اعتماداً على النوعية والجودة، مع تخفيض مستوى الكلفة حتى يكون هناك مجال للمنافسة ولاثبات الوجود وصولاً الى مجتمع متكامل بالنسبة الى مصادر الانتاج، زراعة وصناعة وتجارة وسياحة وثروة بترولية وموارد بشرية التي هي الاهم في هذا المجال. وعدّد مراد المبادرات الاختبارية التكنولوجية المتنوّعة التي قدّمتها الجامعة ومنها صناعة الغوّاصة التي تصل الى عمق مئة متر، وصناعة الحوّامة البرمائية، وصناعة الحفّارة التي تصل الى أعماق كبيرة، وصناعة السيارة التي تعمل على الطاقة الشمسية، والروبوتات المتنوعة.
أما الوزير الحاج حسن فقال ان اقتصاد السوق في لبنان لا يمكن أن يفصل عن الاقتصادين الاقليمي والعالمي، عازياً الخلل الفاضح في بنية الاقتصاد الوطني إلىوجود قرار لدى البعض من المسؤولين بتغييب دور الدولة الاقتصادي، وبعدم المبادرة أو تسهيل طرح برنامج اقتصادي عام وشامل ورسمي وواضح. وقال:” إذا رفضنا الاعتراف بهذا الواقع لن يتحسّن الاقتصاد في لبنان. كما أن السياسات الاقتصادية في حال وجدت، فإنها مرحلية وليست مستقرة لأنها تتبدّل مع تبدّل الوزراء والحكومات والادارات.
وكشف أن اعتماد سياسة التفلّت العقاري من دون ضوابط رادعة  ادى لتحقيق الأرباح الطائلة من المضاربات العقارية بدل ان يصار الى فرض الضرائب على الأرباح المتأتية من التحسين العقاري. وأضاف الحاج حسن:  "وقامت السياسات الخاطئة أيضاً على توقيع اتّفاقات تجارية لم يعمد اللبنانيون الى تطبيقها بما يحمي قطاعاتهم الانتاجية، فانعكست نتائجها مزيداً من الاستيراد ومزيداً من القيود على التصدير.” وشدّد على موقفه المعلن من مسألة انضمام لبنان الى منظمة التجارة العالمية، مؤكداً أننا نريد   ” تجارة متكافئة بين لبنان وسائر دول العالم كما هو معمول به بين دول العالم. ولهذه الأسباب لجأنا إلى سياسة الدعم والحماية. وهذا قرار اتخذناه ولا رجعة عنه.”واستغرب مجدّداً دعوة المجتمع الدولي لتشغيل اليد العاملة السورية في لبنان، في وقت يغلقون أسواقهم أمام المنتجات اللبنانية التي تصنّع بأيد لبنانية. وسأل: ” ماذا نفعل إذا ضاعفنا انتاجنا ولا نجد مجالات تسويقية وأسواق تصديرية له؟

وتحدث في المؤتمر بروفسور الاقتصاد في الجامعة الاميركية في بيروت الدكتور مكرم بو نصار فاشار الى ان الريادة في الاداء المصرفي تشكل ميزة من ميزات الاقتصاد اللبناني. وقد عمل مصرف لبنان على تدعيم هذه الريادة من خلال النموذج النقدي والمصرفي والمالي الذي تم بناؤه تدريجيا منذ العام 1993، ليكون قادرا على مواجهة الأزمات الداخلية والخارجية. وعمل مصرف لبنان خلال السنين الماضية على المحافظة على الاستقرار النقدي وسلامة أوضاع النظام المصرفي، فأرسى مجموعة متكاملة من النظم المصرفية التي أثبتت فعاليتها وكفاءتها في جعل القطاع المصرفي احد أهم مكامن القوة في الاقتصاد الوطني، وذلك من خلال حث هذا القطاع على التجهز بالخبرات والمهارات والتقنيات العالية التي تؤهله للتمدد في الأسواق الإقليمية والدولية والانخراط بكفاءة في العولمة المالية وتسهل عليه التكيف وجبه الصعاب والأزمات على اختلاف أنواعها. وتحدث بو نصار عن دور مصرف لبنان والمصارف في تحفيز النمو الاقتصادي، فعمد مصرف لبنان إلى إصدار تعاميم حفزت المصارف على منح القروض للقطاعات الصناعية والزراعية والسياحية والحرفية. كما شجّع مصرف لبنان الإقراض بالليرة اللبنانية وبكلفة أقل وذلك لتمويل قروض للسكن أو لمتابعة التعليم العالي وكذلك لتمويل المشاريع الصديقة للبيئة. كذلك  اصدر المصرف التعميم رقم  331 في عام 2013،  الذي يسمح للمصارف والمؤسسات المالية بالمساهمة، ضمن حدود 3% من أموالها الخاصة، في رسملة مشاريع ناشئة وحاضنات أعمال يكون نشاطها متمحورا حول اقتصاد المعرفة..وقد كان لهذه الاجراءات الاثر الايجابي على النمو الاقتصادي.
واشار د. بو نصار الى ان لبنان يعاني من الازمات الخارجية خاصة ما يجري في المنطقة لا سيما في سوريا وهذا ما يحمل عبء ثقيل للاقتصاد اللبناني يفوق 2.5 مليار دولار سنويا نتيجة زيادة عدد النازحين من الاخوة السوريين.  ختاما شدد بو نصار على ان لبنان بحاجة ماسة لضبط العجز السنوي وكلما استطاعت الدولة أن تخفض هذا العجز تتحسن الثقة بالاقتصاد اللبناني. والأمر الملح والمهم ايضا هو اسراع الحكومة المقبلة في تطبيق الإصلاحات في قطاع الطاقة والكهرباء، وفي هذا السياق يمكن قيام شراكة بين القطاع العام والخاص. ويبقى موضوع البدء باستخراج النفط اساسا لتعزيز الاقتصاد اللبناني مستقبلا.